أعرب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي علي حجازي عن استغرابه، "إذ وصلنا إلى زمن باتت فيه الدعوة إلى الحوار جريمة تشن عليها الحملات، وأصبح من يدعو إلى الحوار متهمًا. وقال: "للأسف وصلنا إلى زمن يخرج فيه دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري ليدعو إلى حوار وطني، فيُرَد عليه بأننا لا نريد حوارًا، وإن هكذا دعوة تجاوزها الزمن؛ متجاهلين أننا أبناء وطن واحد، وان المخاطر التي تهدّد بيئة المقاومة، لن تطال فقط هذه البيئة إنما كلّ هذا الوطن".
جاء ذلك في خلال احتفال تأبيني حاشد في بلدة إيعات، لمناسبة ذكرى أربعين المرحوم غازي عبد الساتر، في حضور النائبين غازي زعيتر وينال صلح، النائب السابق إميل رحمه، وفد حركة "أمل"، وضم: نائب رئيس المكتب السياسي الشيخ حسن المصري، مسؤول مكتب الشؤون البلدية والاختيارية المركزي بسام طليس، والمسؤول التنظيمي لإقليم البقاع أسعد جعفر، ممثل قيادة حزب الله في منطقة البقاع هاني فخر الدين، مسؤول قطاع بعلبك يوسف اليحفوفي، المفتي الشيخ الدكتور عبدو قطايا، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، رئيس بلدية إيعات محمد عبد الساتر، الأب جوزيف كيروز، وفاعليات سياسية ودينية وبلدية واختيارية وثقافية واجتماعية.
أضاف حجازي: "للأسف في زمن الدولار يبدو أنه لا مكان للحوار، إنما هناك مكان للاتهام والتجريح والتطاول، هناك مكان للاعتقاد بأن كلّ هذا الصراخ وكلّ هذا التهويل وكلّ محاولات التجريح والشتائم ستدفع هذه البيئة إلى التخلي عن إيمانها بالمقاومة، ولكن تاريخ هذه البيئة مع المقاومة لم يبدأ اليوم، بل بدأ مع الشهيد عصام عبد الساتر في صفوف حزبنا في هذه البلدة، وهو مستمر في كلّ المحطات والمواجهات المقبلة".
تابع: "السؤال المطروح للذين لا يريدون الحوار، ما هو البديل؟ هل البديل تنفيذ الأجندة الأميركية و"الإسرائيلية" بالاقتتال الداخلي تحت عنوان طائفي ومذهبي؟ علمًا بأن مضمون الحوار الذي دعا إليه دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري كان واضحًا إستراتيجية أمن وطني. هل أصبح الحديث عن إستراتيجية دفاع وطني أو إستراتيجية أمن وطني تهمة؟ إذا كان الرهان على نزع سلاح المقاومة، فإن هذا السلاح هو شرفنا وعزتنا وكرامتنا، ولا يفكر أحد أو يحلم بنزع سلاحنا الذي هو شرفنا، لأن كلّ الضمانات التي تقدم لنا لا قيمة لها. هذه الضمانات لم تحمِ الدوحة ولا دمشق، ولن تحمي صنعاء ولا غزّة ولا بيروت. كلّ الضمانات لم تحم الشعب الفلسطيني من استمرار مجزرة إبادة هولوكوست ومجاعة. كم هو عار علينا أنه في العام 2025 يسجل بتاريخ هذه الأمة حصول مجاعة في غزّة".
وسأل: "من يقدم لنا الضمانات؟ القاتل المجرم الذي مول كلّ الحروب التي استهدفت أمتنا أصبح اليوم هو الضامن؟ يريدون منا أن نصدق أن المبعوث الأميركي يخاف علينا وعلى حياتنا وعلى مستقبلنا، وأنه يستطيع حمايتنا من كلّ هذا الجنون ال"إسرائيلي"، ويقولون لنا إن الضامن هي الدولة التي تتغاضى عن كلّ هذه التجاوزات التي تحصل منذ وقف إطلاق النار، الدولة التي لم تستطع منع العدوّ "الإسرائيلي" من تنفيذ ما كان يحلم به قبل وقف إطلاق النار، الدولة التي لم تستطع أن تمنع "الإسرائيلي" من استمرار الاغتيالات اليومية، الدولة التي تُمنع من تسليح جيشها، الدولة التي تُحاصر، والدولة التي تُهدّد، ويقال لها يراد منك تنفيذ هذه الأجندة وإلا، هذه الدولة بعيدة حتّى عن الاهتمام بشؤون واحتياجات الناس، وعجزت عن التفكير بحل لأزمة الكهرباء، أو بحل لمشكلة رواتب المتقاعدين العسكريين وتأمين الاستشفاء والمياه والبنى التحتية. هذا الأمر لن ينطلي علينا، فلتأتوا على الأقل بملياري دولار وقوموا بصرفها على بناء المؤسسات، وعززوا وضع موظفي الدولة، واعملو إصلاحًا حقيقيًا للبنى التحتية، لنقول إن الدولة قد تكون فعلاً خيارًا بديلًا مقنعاً. أما في ظل الحصار المالي والتدهور الاقتصادي، فمن المعيب أن يقولوا لنا أحد حصلنا على 14 مليون دولار للجيش، ماذا يفعل هذا المبلغ الزهيد للجيش؟".
وقال حجازي: "نحن لا نريد منكم أي شيء، لا تقاتلوا معنا، ولا تستشهدوا معنا، لكن لا تطعنوننا في الظهر، ولا تكشفوننا أمام العدوّ "الإسرائيلي"، لا تعتبروا أن مطالبتنا بإعادة الإعمار وباستعادة الأسرى وبوقف الاعتداءات، هو مطلب خيالي. إنه مطلب وطني مُحِق، وهذا عهدنا مع ناسنا مع بيئتنا".